الخميس , مايو 23 2019
الرئيسية / أسرار مقالات / مـن أجـل فنوننـا

مـن أجـل فنوننـا

محمد الرشيدي

 

جاء إطلاق مشروع الرياض آرت ضمن مشروعات الرياض الكبرى وبرعاية واهتمام كريمين من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، ليعطي لهذه الطفرة أبعاداً أخرى أكثر جمالية ووعياً بالقيمة الإنسانية والحضارية للفنون والاهتمام بها.

مازلت وأنا صغير بالسن أذكر المشهد الذي لا يفارق مخيلتي وأنا أشاهد رجلاً يلبس عقالاً غريباً في لونه أبيض، ويجلس بجانب لوحة كبيرة عليها تفاصيل مشروعه الجمالي بمدينة الرياض، وذلك في معارض السيارات بالرياض، تخيلوا، لأنها كانت منطقة تجمع كبيرة للناس وكانت من الفرص التي تمكنه من عرض مشروعه، الذي انتهى قبل أن يتم، وبعد أن كبرت وأصبحت أكتب بالمجال الفني عرفت أن الرجل صاحب العقال الأبيض كان من رواد الفن التشكيلي السعودي، وله مدرسة خاصة تصنف دولياً وهو الراحل محمد السليم، حتى أنه عند وفاته اتصل بي رجل أعمال مشهور وأعطاني لوحة خاصة بالراحل سبق أن اقتناها، ومحبة في الراحل وأبنائه طلب مني تسليمها كإهداء منه لابنه طارق، دون أن أكشف عن هوية صاحب هذه اللوحة، وتخيلت مع إطلاق الرياض آرت لو كان السليم معنا ومشروعه الجمالي الذي رحل وتسبب له في الكثير من الديون والهموم -رحمه الله-.

الكل هنا يعيش الحلم، وهذه حقيقة، مجرد أن تعطي أهمية لمشروع حضاري يتعلق بالقيمة الفنية ضمن المشروعات الكبيرة التي تم الإعلان عنها، إنما تجعلنا في رحلة مختلفة هي الحلم في وصفها، بعد وصولنا لمرحلة لا نريد تذكرها، ولكن منها ما أخبرني به بعض أهل العلا في تحطيم البعض لمنحوتات تاريخية مهمة وثمينة وتشويهها من باب الجهل.

صحيح إننا أمام طفرة، ولكن وبكل صراحة لدينا إشكالية تنظيمية كبرى ولا تتناسب مع طموحات قيادتنا الكريمة ورؤية 2030، تشعبت المهام والكل يعمل من جهته، وزارة الثقافة ووزارة الإعلام وهيئة الترفيه وهيئة الثقافة، ومؤسسة مسك الخيرية وجمعية الثقافة والفنون وهيئة الحي الدبلوماسي والهيئة الملكية لمحافظة العلا وأمانات المناطق، تخيلوا جميعها يعمل «مع نفسه» دون مظلة تنظيمية.

نحتاج لتنجح الرؤية بهذا الخصوص لمختلف الفنون بكافة مجالاتها، لا نريد كل هيئة تغني على ليلاها، نريد التنظيم والنظام المؤسسي، مثل الدول التي سبقتنا، وليس نظام الأفراد، هذه أمور حضارية ومهمة لا بد أن نعي أهميتها.

شاهد أيضاً

uber-careem

«أوبر» و«كريم» ودبي

  مع استحواذ شركة «أوبر» المتخصصة في النقل التشاركي على شركة «كريم»، اتجهت أنظار مجتمع …