الخميس , مايو 23 2019
الرئيسية / أسرار مقالات / صباح الحرف («الذكاء التنموي»)

صباح الحرف («الذكاء التنموي»)

محمد اليامي

 

استعير من عالم الاجتماع الأميركي إيمانويل فالرشتاين قوله «التفاصيل تتطور باستمرار، لكن تبقى الخصائص كما هي»، وربما أحوّره إلى «أن المظاهر تحتاج إلى أن تتغير من وقت لآخر نحو الأفضل والأجمل، لكن يبقى الجوهر، أو يجب أن يبقى الجوهر كما هو».

مدينة الرياض معشوقة السعوديين والعرب وكثير من غيرهم بقي جوهرها أو «خصائصها» في وجدان وعقول مواطني السعودية والمقيمين فيها متألقا شامخا، لكونها نقطة انطلاق توحيد المملكة العربية السعودية ومحور ارتكاز هذا التوحيد والاستقرار الذي تلاه وسيظل بإذن الله، ثم لكونها الزاهية بمقر الحكم، وعشق الحاكم والمواطنين، وهي جامعة قلوب العرب، ومدرسة حضارية في بناء المكان والإنسان، الإنسان الذي وفد إليها من كل مكان على مر عقود الزمن، من داخل المملكة مشاركا في البناء والتنمية، ومن خارجها مستفيدا من هذه النهضة.

لقد فطن ولي العهد الامير محمد بن سلمان منذ فترة ليست بالقصيرة إلى أن هذه المدينة العظيمة وقعت لأسباب كثيرة في المأزق البيئي بقلة الغطاء النباتي قياسا لحجمها، وفي «الجفاف» من مظاهر الفن والابداع العامة فمارس ما يمكن تسميته «الذكاء التنموي» الذي يمثله ويقدمه منذ عرفناه عمليا عرابا وقائدا للرؤية، ومما شهدنا وسنشهده من أفكاره.

«الذكاء التنموي» عند أميرنا الشاب يعكس تغييراً جذريا في ثقافة التعاطي مع المستقبل، فهذه «المخاتلة» النوعية والسريعة لمشكلات قلة الغطاء الأخضر في الرياض، وانخفاض نسبة ممارسة الرياضة، واقتصار الفنون والابداعات على تجمعات مكانية وبشرية «نخبوية»، وهذا الفهم العميق لتأثيراتها على الإنسان والمكان وجودة الحياة الذي رأيناه في تقديمه المختصر المفيد لأربعة من مشاريع الرياض الكبرى بين يدي خادم الحرمين الشريفين أيده الله، كلها تتسق مع ما قدمه من خلال التحول الوطني والرؤية السعودية، وما ينفذه من تنمية متوازنة في كل المشاريع التي اطلقت في كل مناطق المملكة.

المشاريع الأربعة النوعية «مشروع حديقة الملك سلمان»، و«مشروع الرياض الخضراء، و«مشروع المسار الرياضي»، و«مشروع الرياض آرت» هي عودة إلى مستوى آمن ومطمئن من التوازن البيئي والحيوي والإنساني والاجتماعي في مدينة كاد الاسمنت أن يلتهمها، وكاد «التشوه البصري» أن يؤثر على جمالها.

إذا تأملت في هذه المشاريع تجد اثنين منها للشجرة والغطاء النباتي الأخضر، واذا استرجعت قرارات زيادة مساحة وعدد المناطق المحمية للحفاظ على بيئتها تدرك أن هناك حراكاً سعودياً جاداً لتحقيق ما يمكنني تسميته «النهوض البيئي» الذي أخرجه خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين من دائرة «الخيار الحياتي الأجمل» إلى دائرة أوسع وأهم هي «القرار التنموي الأفضل» في فهم عميق للأضرار التي يسببها عدم القيام بذلك عاجلا وعلى هذه المستويات.

قريباً من اليوم العالمي للسعادة – بارك الله لمن يعيشها وأدامها عليه وكتبها للجميع – أسعد الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان الشعب بهذه المشاريع التي ستساعد الفرد مواطنا ومقيما وزائرا على الاستعداد لتصور واقع بيئي واجتماعي وثقافي مقبل بإذن الله ومنفذ على أسس صحيحة سنجتهد جميعاً في البناء عليها.

 

المصدر: http://www.alhayat.com/article/4625170

شاهد أيضاً

uber-careem

«أوبر» و«كريم» ودبي

  مع استحواذ شركة «أوبر» المتخصصة في النقل التشاركي على شركة «كريم»، اتجهت أنظار مجتمع …