الرئيسية / أسرار عائلتك / كذب الأطفال.. أسبابه، أنواعه وطرق علاجه!

كذب الأطفال.. أسبابه، أنواعه وطرق علاجه!

كذب الأطفال

الكذب من السلوكيات الخطيرة التى تؤثر على صورة الفرد أمام نفسه وعلى علاقاته بالآخرين، حيث تدمر الثقة التى تعتبر من الأعمدة الأساسية لبناء أى علاقة، ولا يحب أى آبوين أن يريا ابنهما كذاباً، ولكن هل كل الكذب يعد مشكلة؟.. متى يكون الكذب مشكلة؟ ومتى يكون طبيعياً؟ وما أسباب لجوء الأطفال إلى الكذب؟ وكيف يتعامل الآباء مع هذه المشكلة، ومتى يلجؤون لى العقاب؟ هذا ما ستجيبنا عليه دكتورة الأمراض النفسية سهى خالد.. وإلى وقائع الحوار.

أسرار – مشيرة حسين

خبرينا عن كذب الأطفال في الفئات العمرية المختلفة؟

  • الطفل من سن سنتين إلى ثلاث، قد ينكر أنه فعل شيئاً أو يكذب للحصول على شىء، لا يدرك بعد أن الكذب خطأ، لذا لا تعاقبيه، تجنبى مواجهته واتهامه حتى لا يصر على الكذب.
  • الأطفال من سن ثلاث إلى خمس سنوات، يعيشون فى عالم من الخيال – أصدقاء وهميين، وحوش.. إلخ – ويتحدثون عنه مُصرين أنه حقيقية، مما يعكس أهمية هذا العالم الخيالى بالنسبة لهم، طالما أن هذا الخيال لا يؤثر على علاقات الطفل الحقيقية فلا يوجد مشكلة.
  • الطفل من سن خمس إلى ثمان سنوات، قد يكذب ليفيد غيره أو ينقذهم من العقاب أو يتجنب جرح مشاعرهم، وهذا مؤشر على تطور حساسيته الاجتماعية، كذلك قد يكذب أحياناً لخوفه من العقاب أو من مضايقة الكبار.
  • الطفل من سن تسع سنوات، يستطيع التفرقة بين الحقيقة والكذب، ربما لا يخبر والديه ببعض الأمور، وهذا طبيعى ودليل على أنه بدأ ينضج ويطور استقلالية، قد يكذب أحياناً بشأن عمل الواجبات المدرسية أو المسئوليات المنزلية.. إلخ.

متى تتشكل القيم داخل الطفل؟

الطفل في سنوات عمره الأولى تتشكل بداخله القيم. فهو يُعلَم الصدق ولا يولد صادقاً٬ ويُعلَم الكذب ولا يولد كاذباً.

كيف تتم معالجة مشكلة الكذب؟

قبل العلاج علينا أن نميز بين عمرين فاصلين فيما يخص الكذب عند الأطفال هما سن ما قبل السادسة وسن ما بعد السادسة.

ماذا عن الأطفال قبل سن السادسة؟

منذ أن يعي الطفل ما حوله ويبدأ في الكلام وحتى سن السادسة تقريباً لا يُفرق الطفل بين الحقيقة والخيال٬ ويكون عقله خصباً بالأحداث والقصص الخيالية وربما الأصدقاء الخياليين أيضاً. وعندما يقوم الأطفال بخلق قصص خيالية أو بالمبالغة بتفاصيل شيء ما، فإنهم على الأغلب يعبّرون عما يتمنّون حدوثه، لذلك سيكون من الخطأ الفادح أن يؤنّبوا على ذلك وأن يعاقبوا على أنهم كاذبين. لذا إياك أن تعامل طفلك على أنه كاذب في مثل هذا الموقف، وكموقف بديل، ستكون أمام خيارين أمام طفلك عندما يبدأ بخلق هذه القصص:

١- تكتفين بالصمت إزاء ما قال

٢- تشاركين بعبارات تسكب صبغة الحقيقة على ما قال. 

فعلى سبيل المثال إذا قال طفلك فيما يخبرك عن معلمته في المدرسة: لقد ركبت في الطائرة مع معلمتي وسافرت معها إلى مكان بعيد! أجيبي طفلك قائلة بلهجة متفاعلة: أووه، تحب أن تسافر مع معلمتك! ومَن مِن الأصدقاء تتمنى أن يرافقكما؟

وهنا قد يستطرد في الإجابة ولكنك في هذه الحالة تكون قد سقته ليكون معبّرا عن أحلامه، ومن منا لا يحب أن يحلم!  وبهذه الطريقة تكونِ قد شجعتَيه على أن يحكي لك القصص عن طريق تجاوبك معه. وعليكِ أن تعرفي أنه طالما بقيت خيالاته هي أحداث يعيش من خلالها طموحاته ورغباته فهي علامة ذكاء ونبوغ واضحة. وقد تكون هذه الخيالات دلاله إبداع عند طفلك خاصة مع استمرارها بعد السادسة. لذا عليك تنمية هذه الخيالات بالرسم والكتابة٬ فالخيال يُعبر عن رغبات الطفل وطموحاته وأمانيه.

هناك أطفال يكذبون للحصول على ما يريدون أو لتجنب ما لا يريدون، ما تعليقك؟

في هذا السن أيضاً يكذب الطفل للحصول على ما يريد٬ أو لتجنب عمل لا يريده٬ لكنه لا يشعر بالذنب أو أنه قام بشيء خاطئ. عندما يكذب طفلك في هذا السن لا تقومي بتضخيم الأمر ولا تعطيه حجماً كبراً، فقط انظري  إليه بجديّة وقل له إنه من الخطأ أن نكذب وعلينا دائماً أن نقول الحقيقة. وقد يكون من المناسب أن تعبّري لطفلك كم أنت سعيدة عندما يقول ابنك الصدق، وأن عدم قول الصدق يجعلك غير مرتاحة أبداً.

والأطفال بعد سن السادسة؟

بعد سن السادسة تقريباً، يبدأ الطفل بالتمييز بين الخيال والحقيقة ويقل إصراره على التمسك بالقصص الخيالية على أنها الحقيقة. ويعي الطفل أيضاً أن بعض تصرفاته ستسبب خيبة أمل لوالديه أو ستسبب غضباً وعقاباً منهما. ويكون أيضاً قد نما عنده الإحساس بالذنب نتيجة ارتكاب الأخطاء. وفي حوالي سن السابعة أو الثامنة يدرك تماماً الفرق بين الحقيقة والخيال ويدرك أيضاً أن كذبه في بعض المواقف قد يغيّر أمراً جسيماً والطفل بالمقابل يصبح معتمداً عليه للبحث عن حقيقة ما. وهنا وفي هذا السن يبدأ دور التربية والتوجيه، وما يحدث غالباً أن الآباء -وبسبب حماسهم في البداية- يرفضون كذب أطفالهم الخيالي في العمر المبكر وهو الذي لا يعتبر كذباً فعلياً ويقومون بتأنيب أطفالهم وتأديبهم عليه، وهو عمل في الوقت الخاطئ وجهد في الوقت الضائع، وبالتالي هو غير مجدٍ. وبعد مرور عامين أو ثلاثة على ذلك يفقدون الأمل في علاج هذا الأمر الذي توهّموا أنه مشكلة، فينسحبون في الوقت الذي يكون التدخل فيه واجباً!

إن سن السادسة وما بعدها هو الوقت المثالي لتدخل الآباء التأديبي، وهو مثل كل أمور التربية يلزمها معرفة وحسم ومتابعة لتطبيق الحلول، وإليكِ الحلول مفصّلة.

 هل للكذب أنواع؟

إن للكذب أنواعاً مختلفة وهو يتنوع تبعاً لأسبابه، وأسبابه تهمك كثيراً لأن تحديدها سيساعدك على حل المشاكل جذرياً وليس حل ظاهرها فقط. إن أطفالنا معرّضون في هذه الحياة لظروف كثيرة ومستجدات متنوّعة تتحكّم في ردات أفعالهم، وبسبب بساطة خبرتهم في الحياة تكون أولى ردات فعلهم في كثير من الأحيان هي الكذب! علينا أن نتفهّم أطفالنا ونستوعب ما وراء سلوكهم لنستطيع تقويم سلوكهم الخاطئ المتجسّد في الكذب بأنواعه المختلفة.

ما هي أنواع الكذب عند الأطفال؟

  • الكذب التعويضي: وفيه يكذب الطفل للحصول على رضا والديه وإعجابهما به. ويكون ذلك بسبب الحب المشروط من قبل الوالدين٬ بمعنى أن يشعر الطفل أن والديه يحبانه لتفوقه دراسيا مثلاً، فيلجأ إلى الكذب عند الحصول على درجة سيئة حتى يستمر حبهما له. وهو أمر نقع فيه كثيراً، فنسمع عبارات مثل إذا حققت كذا سأحبك أكثر. وهذا يترجمه الطفل بأن عليه أن يفعل هذا الشيء المطلوب منه حتى ينال الحب. وعليه فإنه قد يلجأ الطفل للكذب عند عدم تحقق الشرط الذي سيجعله والديه يحبانه. عليكِ كأم أن تقبلي طفلك وتحبيه كما هو. وأن تدعيه يعرف مقدار حبك له لأنه هو طفلك فقط ليس لأنه متفوق دراسياً.
  • الكذب لجذب الانتباه ويلجأ إليه نوعان من الأطفال:

 الطفل الأناني المدلل الذي يريد أن يظل موضع اهتمام والديه طوال الوقت فيكذب لجذب اهتمامهما حتى لو أغضبهما، فالمهم عنده أن ينال الاهتمام. والطفل الذي لا يحصل على الاهتمام الكافي من والديه لتفضيلهما أخاً آخر عليه. فيلجأ للكذب للفت الانتباه. حتى لو كان ذلك لفت انتباه سلبي. إنه يناضل ويستعد لفعل أي شيء ولو كان قبيحاً لجذب اهتمامك به، إن صوته الباطني يقول لك أنا هنا أريد اهتماماً.

  • الكذب الدفاعي، ووهذا الكذب يشكل 70% من الكذب عند الأطفال وذلك لكي يتجنّوا العاقبة الوخيمة المحتملة عند عمل خطأ ما. إذ أن الآباء يريدان من أبنائهم أن يكونوا من أفضل الناس، ويضعون عقابات صارمة للغاية عند اقتراف الطفل أي خطأ ولو صغير. وهنا يقال لك أيها الوالد احترس، فأنت بهذه الطريقة قد تجعل ابنك يكذب ليتجنب العقاب. فهو يخاف من قول الحقيقة لئلا ينال عقابه من الضرب أو الحرمان أو العزل أو أي عقاب قاس.

 

  • الكذب الادعائي، وهذا النوع يظهر على الأغلب في سن المراهقة، فيدعي الطفل امتلاك ما ليس عنده أمام أصدقاؤه. وهذا الكذب يكون نتيجة الشعور بالنقص والحرمان فيبالغ بما يمتلك رغبة منه في مجاراة اصدقاؤه. وقد يكون الكذب الادعائي لاستدرار العطف كأن يدعي الطفل المرض لينال عطف والديه، أو يكذب لتجنب مواجهه ما يكره فيدعي المرض مثلاً حتى لا يذهب إلى المدرسة.

 

  • الكذب الغرضي، وهو الكذب للحصول على شيء يعرف أنه لن يحصل عليه إلا بالكذب، كأن يدعي أن المدرسة طلبت نقوداً لرحلة مدرسية وهو يرغب في شراء الحلوى أو لعبة يرفض الوالدين شراءها له. وسبب هذا الكذب هو الحرمان من أشياء كثيرة يرغب فيها أو فقدان الثقة في الوالدين.

 

  • كذب التقليد، وهنا يرى الطفل والديه والناس من حوله في المجتمع والمدرسة يمارس الكذب فيبدأ بتقليدهم فيكذب بدون سبب وإنما لمجرد التقليد.

 

  • الكذب لمقاومة السلطة، ويلجأ إليه الطفل حين يعيش تحت سلطة قاسية ومتسلّطة، فأبواه يرسمان له طريقاً للدراسة والتعامل مع الحياة، وليس مسموحاً له أن يكون له أي خيارات ذاتية، لذلك فهو يطيعهما في الظاهر ويفعل ما يريد خلف ظهرهما ويملأ الفجوة بين الظاهر والباطن بأكاذيب يخترعها. فمثلا تسأله أمه عن درجة امتحان الشهر فيعطيها الشهادة وقد قام بتغيير الدرجات بقلمه حتى تقترب من الدرجات النهائية التي تريدها الأم. إن الأمر هنا يتطلب جهد الوالدين في ضبط أنفسهما وتحكماتهما بحيث لا يلغيان شخصية الطفل وخياراته الذاتية ويعطيانه فرصةً لكي يكون هو نفسه، ويتقبلان صعوباته وقدراته بشكل واقعي.

هل الطفل المدلل بحاجة إلى ضرابط محددة؟

لا شك أن الطفل المدلل بحاجة إلى ضوابط جديدة لئلا يظل معتاداً على عطاء متدفق قد يضره يوماً من الأيام، وأن الطفل الذي لا يحصل على الاهتمام الكافي بسبب أخ أصغر أو أكبر أو بسبب ظرف آخر، بحاجة إلى أن تعطيه من اهتمامك قبل أن يلجأ إلى الكذب كوسيلة لطلب العناية. وهذا النوع هو تطور ما بعد الكذب لجذب الانتباه٬ فإذا كَثُر الاهتمام بطفل دون آخر ومقارنته بأخيه الأفضل، يلجأ الطفل للكذب وإلقاء أخطائه على أخيه ليقع عليه العقاب. ولتجنّب هذا، عليك أن تتذكر ضرورة العدل والمساواة بين أبنائك.

ماذا عن حلول مشكلة الكذب؟ 

عليكِ كأم أن تنتبهي إلى كذب طفلك، وأن تحدّدي سبب كذبه وتعرفي بالتالي نوع كذبه. إن معرفة سبب الكذب أهمّ من الكذب في حد ذاته. إنك عند بحثك عن محرّك الكذب وسببه ستكتشفي خلفيات الموضوع وستدركين تفاصيل هامة تتحكم في سلوك ابنك، وعندها ستستطيعين حل مشكلة الكذب ومعالجتها. وحلول علاج الكذب هي:

  • تحدّثي مع طفلك وناقشيه عن أهمية الصدق وأخبريه عما يعود عليه الصدق في حياته، وكلّميه بلغة يفهمها وكلمات يستوعبها. عليه أن يفهم أن الصدق يُرضي ربه ويُرضي والديه٬ ويجعله محلّ ثقة الناس، وبالعكس فالكذب يُغضب الرب ويُغضب الوالدين، ويُفقد ثقة الناس فيه. شاهدي معه برنامج تلفزيوني عن الصدق أو احكِ له قصة وتناقشا سوياً.
  • على الوالدين أن يضعا عواقب محددة لكذب الطفل. ويفضّل وضعها وتوضيحها له قبل إيقاع العقاب وقبل حدوث الكذب نفسه. ويجب أن يكون العقاب على قدر الكذبة ومناسباً لسن الطفل. وقد وجد أن حرمان الطفل أو إلغاء شيء يحبه هو الوسيلة الأكثر نجاحاً وتأثيراً على الطفل. أما الضرب والضرب المبرّح خصوصاً فليس طريقاً ناجحاً للتخلص من الكذب. والجدير بالذكر أن على الوالدين أن يفصلا بين الخطأ ذاته وبين الكذب، فيما يخص العقاب. فإذا أخطأ الطفل وكان صادقاً فإنه يعاقب على الخطأ الذي ارتكبه ويُشكر على صدقه وربما يكافأ عليه. أما إذا أخطأ الطفل وكذب أيضاً فإنه يعاقب عقوبتين، الأولى على الخطأ والثانية على الكذب.
  • لا يكن العقاب على الكذب يُنفّذ مرة ويترك مرة. فبعد أن يضع الوالدان مجموعة من القواعد الخاصة بالصدق وعواقب الكذب يجب عليهما الالتزام بها في كل مرة يكذب الطفل؛ حتى يتعلم الطفل أن الكذب مرفوض وله عواقبه. أما ترك العقاب حيناً وتطبيقه حيناً فلن يؤدي إلى النتيجة المرجوّة.
  • احرصي على ألا يُكافأ الطفل على كذبه. فمثلا لو قام الطفل بالكذب للحصول على شيء ما، فاحرصي ألا يحصل عليه كي لا يكون حصوله على ما يريد بمثابة مكافأة له على كذبه.
  • لا تكن الرسالة التي توصلينها لطفلك أنه طفل سيء لأنه كاذب؛ فهذا سيشعره بالخزي وعدم القبول. اجعليه يشعر أنك حزينة من تصرفه وهو الكذب، وليس لأنه طفل سيء، وأنه معاقب لأنه قام بعمل سيء وليس لأنه طفل سيء.
  • إذا كنت متأكداً من قيام طفلك بتصرف خاطئ لا تذهبي إليه وتسأليه هل قمت بعمل هذا الشيء أم لا؟ إن نسبة كبيرة من الأطفال – وعند محاصرتها بمثل هذا السؤال- ستقوم بالكذب لحماية نفسها. عليك معالجة هذا الخطأ عن طريق المواجهة المباشرة. فعندما تكونين متأكدة من قيامه بعمل ما، تحدّثي معه بنبرة حاسمة وأخبريه مباشرةً أن ما فعله شيء خاطئ وفسّر له السبب، ثم ضعي عقاباً مناسبا لهذا الخطأ، وبذلك تكوني قد جنّبتيه الكذب.
  • إن الصفة التي نكثر تأكيدها والإشارة على أنها متأصلة في الطفل هي الصفة التي يعتنقها الطفل ويصدّقها. لذا كلما زاد مديحك له على صدقة وأمانته كلما ازداد تمسّكه بها.

هل يتعلم الأطفال الصدق بالقدوة؟

 عندما يبدأ الطفل بالتمييز بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح، بين ما هو صدق وما هو كذب، يصبح أول ما يلاحظه هو والداه. هل رآك طفلك يوماً تقولين لأخيه: رد على الهاتف وقل إني غير موجودة؟ أو افتح الباب وقل إني نائمة؟ هل قلت لطفلك من قبل: إذا قمت بكذا سأكافئك بكذا ثم اتضح له فيما بعد أنك لم تفِ بوعدك له؟ هل خرجتما معاً وهو يظن أنه سيذهب للعب ثم اكتشف أنك خدعته وأخذته إلى الطبيب؟ هل قدّمت له ملعقة دواء وقلت له إنه لذيذ، ثم تفاجأ بأن الطعم كريه! إن مثل هذه الأفعال هي من الأخطاء التي قد نقع فيها جميعاً في تعاملنا مع أطفالنا. وعندها يبدأ جهاز الاستقبال عند الطفل بملاحظة هذا الكذب -المبرر- الذي تمارسينه أنت فيترجمه طفلك على أنه سلوك مقبول.

حدثينا عن تشجيع الصدق بالمكافأة؟

حبّذا أن نسارع إلى مكافأة الطفل على صدقه فنشجّعه على قول الحقيقة كما نسرع إلى معاقبته عادةً. لم لا تعمل جدولاً للمكافأة على الصدق. فليكن هناك جدول جذاب أسبوعي يقوم الطفل بوضع علامات لنفسه على صدقه، ثم تتم مكافأته على صدقه.

هل يمكن للقصص والمواقف أن تعلم أبنائنا الصدق؟

إن جميع الأطفال تعشق القصص وتهوى الحكايات، ونجد أن الطفل ينتظر قصة ما قبل النوم التي يرويها أحد الوالدين بفارغ الصبر، إنها تشبعه عاطفياً وتشكل أفكاره لا إرادياً. إنها فرصة مناسبة للغاية لغرس قيمة الصدق في نفس الطفل، سواء عن طريق قصة خيالية كراعي الغنم الكذاب أو عن طريق قصة حقيقية في التاريخ، وقد يكون مناسباً أن تحكي له مواقف مررت بها أنت شخصياً استفدت فيها من الصدق. ولتكن قصصاً مشوقة مثيرة لخيال الطفل، اجعليه يشارك فيها ويتفاعل معها ويتوقع نهايتها. وبعد ذلك قد يتفاعل ويحكي لك هو قصة سمعها أو موقفاً مرّ به وكان الصدق سبب نجاته، أو قام بالكذب فيه لأنه لم يعرف كيف يتدبر أمره٬ لكن تذكر، إن هذه الجلسة تعتبر جلسة صراحة وتواصل فلا توقع عليه العقاب لأنه اعترف.

هل جو الحبّ والسلام يشعّ صدقاً؟

كوني صديقة لطفلك منذ اللحظة الأولى وأعطيه الكثير من الحب، أشبع حاجته من الاهتمام والرعاية، ساوي بين أطفالك في المعاملة ولا تُقللي من قدر طفلك، ولا تقارني بين أطفالك وامدحي أفعال كل واحد منهم على حدة. إلعبي معهم واحكي لهم حكاياتك، واستمعي لحكاياتهم. إن هذا كله يقيهم من الوقوع في دوامة الكذب. لأن الكذب قد ينشأ نتيجة الإهمال وعدم الإشباع العاطفي. لا تجعلي دورك معه هو الأمر والنهي٬ وافعل ولا تفعل فقط، جربي مصادقة ابنك. فإنك -ومن خلال صداقتك لطفلك- تستطيعين أن تتحدّثي معه عن كثير من الأشياء، علّميه الصواب والخطأ، علّميه أن كل انسان يُخطئ وبإمكاننا أن نسامحه، وعلّميه تصحيح الخطأ وعلّميه أن الصدق يُنجيه دائماً. وعلى كل أسرة أن يجتمع أفرادها على الأقل 10 دقائق كل يوم ليتشاركوا أحداث اليوم؛ فهذا كفيل بتنمية الحب والترابط والثقة فيما بينهم٬ وهو فرصة جيدة لتوجيه الطفل نحو القيم جميعها.

ما مظاهر الكذب القهرى؟ 

الكذب بالطريقة التى وصفناها أعلاه ليس مشكلة بل سلوكاً سيئاً يمكن للوالدين تعديله، فمتى يكون الكذب قهرياً ومشكلاً بما يستدعى استشارة متخصص؟ يكون ذلك عندما:

  • يكذب طوال الوقت فى كل شىء تقريباً مهما كان تافهاً، يؤلف قصصاً، يبالغ، يحرف الحقيقة أو يخفيها.
  • قد لا يوجد سبب واضح وراء كذبه، يكذب لأنه اعتاد على ذلك ليخدع الآخرين أو ينجو من العقاب.
  • لا يبدو عليه الشعور بالتوتر أو عدم الراحة عندما يكذب.
  • يكذب للفت الانتباه، ثقته بنفسه منخفضة.
  • لا يدرك أنه يكذب وربما ينكر هذا السلوك.
  • لا يستطيع أن يحافظ على اتساق القصص الوهمية التى يختلقها لكثرتها!

بصفة عامة ما أسباب الكذب عند الأطفال؟

قد يكون مؤشراً لمشكلة أكثر خطورة كاضطراب نقص الانتباه والنشاط الزائد «Attention Deficit Hyperactive Disorder»، واضطراب السلوك «Conduct Disorder»، وقد يصاحب الكذب مشكلات سلوكية أخرى كالسرقة، والغش، والعدوانية ونوبات الغضب العنيفة، والهروب من المدرسة، وفقدان الممتلكات باستمرار، وضعف المهارات الاجتماعية، والمشكلات مع رموز السلطة، والاندفاع، والخوف من العقاب أو من رد فعل الكبار. والتعود حتى أصبح الكذب رد فعل تلقائياً، وعندما يواجه الطفل يصر على أنه يقول الحقيقة، وتقليد الآخرين سواء من داخل أو خارج المنزل، هناك مثال قديم يقول: «ما يفعله الآبوان باعتدال.. يفعله الأطفال بشكل زائد عن الحد»، وكذلك إساءة التوقع، فالطفل يتوقع أن تقول ماما «لا»، فى حين أن ماما ربما تسأل بعض الأسئلة ثم توافق على طلبه.

كيف يتم التعامل مع كذب الأطفال؟

عندما يكذب الطفل يفقد أبوه الثقة فيه، مما يدفعه إلى عدم الأمانة وهكذا فى دائرة مفرغة، ولوقف هذه الدائرة يجب البحث عن سبب لجوء الطفل إلى الكذب، ومن ثم كيفية تغيير هذا السلوك. وكذلك اجعلى العقاب الخيار الأخير الذى تلجئين له، فالرفق يحقق ما لا يحققه العنف. المشكلة أن العقاب لا يعلم أو يعزز سلوكاً بديلاً، وإليكِ بعض الإرشادات الهامة:

  • فى الأحوال التى يكون فيها الكذب مؤشراً لمشكلة أكثر خطورة كما أشرنا أعلاه أو عندما تجدين أحد مظاهر الكذب القهرى، يجب التدخل الفورى من قبل استشارى متخصص يستطيع أن يمد الأبوين بفهم أعمق للمشكلة وإرشادات للتعامل مع الطفل، كما يحصل الطفل على علاج مناسب لسنه.
  • ابحثى عن السبب الأصلى الذى يدفع الطفل إلى الكذب.
  • اعطى الطفل مساحة للتعبير عن نفسه دون الخوف من العقاب أو النهر، واتبعى أسلوب المناقشة والحوار.
  • علينا كآباء أن نكون قدوة وأن نؤكد دائماً على ضرورة قول الصدق.
  • عند اللجوء إلى العقاب فيمكن تخفيفه عندما يعترف الطفل بالصدق، كما يجب إفهامه خطأه وتعليمه بحب، وإلا كان العقاب عديم الجدوى، بل وربما يؤدى إلى العدوانية والإفراط فى الكذب.
  • لا تنهرى ابنك أو تعنفيه، لكن عبرى عن استيائك، وحدثى طفلك عن خطورة الكذب على حياته وإفساد علاقاته.

شاهد أيضاً

صعوبات التعلم

صعوبات التعلم ليست دليلاً على الغباء!

يعاني البعض من صعوبات التعلم، فالتعليم من حق الجميع، ولكن ماذا تفعل إنّ كنت تعاني …

أضف تعليقاً