الرئيسية / أسرار عائلتك / شخصيتك / النوموفوبيا أو الخوف على الجوال.. مرض نفسي وجسدي!

النوموفوبيا أو الخوف على الجوال.. مرض نفسي وجسدي!

هل ينتابك شعوراً غريباً عندما يكون هاتفك ليس بيدك؟ إذا كانت إجابتك نعم، فأنت مصاب بنوع من أنواع الرهاب، يعرف برهاب الإنفصال عن الهاتف الذكي أو «النوموفوبيا»، حيث نجد أن المصابين قد يشعروا بالذعر إذا لم يجدوا شاحناً لهاتفهم، أو إذا تواجدوا في مكان ليس به شبكه إرسال، فتبدأ نوبات الذعر والخوف من التمكن منهم، والغريب في الأمر أن الشخص المصاب بالمرض لا يدرك أنه مريض من الأساس.. فكيف نقيم مدى تعلقنا بالهواتف؟ ولماذا أصبحنا هكذا؟ كل هذا وأكثر سيجيبنا عليه الدكتور عبدالحميد بن عبدالله الحبيب، استشاري الطب النفسي، وأمين عام اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية.

Nomophobia-flattened

 

ما هو رهاب الإنفصال عن الهاتف المحمول؟

هو من المصطلحات المستحدثة في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد انتشار تطبيقات التواصل الإجتماعي ويسمى بـ «النوموفوبيا»، وهو عبارة عن مزيح من مشاعر القلق والتوتر يشعر به الشخص في حال فقدانه للهاتف المحمول أو لشبكة الإتصال.

 

ما أسباب الـ«النوموفوبيا»؟

توجد العديد من الأسباب لهذا النوع من الرهاب، منها الشعور بفقدان الأمان في حال تعذر التواصل مع الآخرين، كذلك في حال الإحساس بفقدان التواصل مع العالم الخارجي أو الإفتراضي خاصة لدى الأشخاص المدمنين على قنوات التواصل الإجتماعي، بالإضافة إلى الارتباط الغير منطقي بالهاتف المحمول والإدراك الخاطئ لأهميته المبالغ بها في حياة الفرد؛ كونه يعتبر أحد أهم العوامل الرئيسية للإشغال المزيف لوقت فراغ الفرد، ناهيك أن الهاتف المحمول أصبح بمثابة الذاكرة الحافظة أو الخزينة الخاصة بالشخص والتي تتضمن العديد من الملفات المهمة كأرقام التواصل والحسابات البنكية والأرقام السرية لبعض المعاملات المهمة.

 

الأعراض

 

ما هي أعراض رهاب الإنفصال عن الهاتف المحمول؟

هناك عدداً من الأعراض النفسية والجسدية مثل: الشعور بالقلق، التوتر المصحوب بالخوف، الغثيان، سرعة ضربات القلب، التعرق، بعض نوبات الهلع والإنفعال، فقدان التركيز، بالإضافة إلى الإعراض الاجتماعية كانقطاع التواصل مع المحيطين مباشرة بعد فقدان الهاتف أو الشبكة الخاصة به، عدم القدرة على أداء أو استكمال مهمة معينة حتى يتمكن الشخص من استعادة هاتفه مرة أخرى.

 

متى يكون هذا الرهاب خطراً على الشخص نفسه؟

لو تكررت الأعراض التي ذكرت سابقاً ستؤثر على الصحة النفسية للفرد، وتقلل من جودة أدائه الوظيفي وعلاقاته مع الآخرين، كذلك فالارتباط العاطفي الغير منطقي بالهاتف المحمول يؤثر بدوره على حكم وتعامل الفرد مع المواقف المحيطة به.

 

الغالبية اليوم لا تستطيع الابتعاد عن هاتفها، هل يعتبر الكل مصاب برهاب الإنفصال المحمول أم هناك معايير معينة؟

نستطيع الابتعاد عن الهواتف المحمولة متى ما أعطيناها قيمة أقل مما هي عليه الآن في حياتنا، ومتى ما وجدنا البديل المناسب عنها، وبهذا لا يعني أن الأغلبية مصاب برهاب الإنفصال، وتعتبر المعايير التي تحدد إصابة الشخص برهاب الإنفصال عن الهاتف المحمول حقيقي أم لا بحسب درجة تأثير هذا الإنفصال عليه كما تحدثنا سابقاً.

 

هل إدمان الأطفال على التلفاز والأيباد يعتبر نوعاً من أنواع الرهاب؟

إدمان الأطفال للأجهزة الإلكترونية بوجه عام ليس رهاب بقدر ما هو سوء استخدام كمي ونوعي لها، ومسؤول عن تقنينه الأسرة ومن يقوم على رعاية الطفل.

 

يقال أن النساء أكثر عرضة للإصابة برهاب الإنفصال عن الهاتف.. ما مدى صحة هذا الأمر؟

لا يمكن الجزم بهذه المقولة؛ لعدم وجود دراسات تأكد هذا الموضوع، والرهاب يختلف من مجتمع لآخر حسب ثقافته وطبيعة استخدامه للهاتف المحمول.

 

ما مدى خطورة وتأثير إدمان الهواتف على الفرد والأسرة والمجتمع؟

كل شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده، وكثرة استخدام الهواتف والأجهزة الالكترونية بشكل عام لها العديد من المخاطر الصحية والنفسية على الفرد، ولا يخفى علينا خطر ذلك بدءاً بكثرة المشاكل الأسرية الناتجة عن ضعف الحوار إضافة إلى الهروب من الواجبات المنزلية، مروراً بالعزلة وصعوبة تقبل الرأي الآخر وضعف مهارات التفاعل الإجتماعي، وصولاً إلى التأخر الدراسي وإنعدام المسؤولية اتجاه الفرد نفسه وأسرته ومجتمعه الذي هو ركن أساس في بناءه، حتى يصبح الفرد ذو شخصية مهزوزة وفكر قشوري وضعيف خاوي من الداخل، سهل التأثر والإنقياد.

 

التأثير السلبي

يؤثر الهاتف اليوم على فكر وشخصية الأشخاص بشكل كبير جداً، كف يمكن منع التأثير السلبي المكتسب من الإنترنت؟

ـ تعلم مهارة المشاهدة الناقدة التي تعتمد على التفكير المنطقي.

ـ تعويد النفس والأبناء على السؤال والحوار خاصة يما يخص المواضيع والأطروحات الغريبة والجديدة.

ـ تدريب النفس عن البعد عن صفة المتلقي الصامت، ومزج التلقي بالمناقشة والبحث عن المعلومة من مصدرها الصحيح.

ـ إعطاء كل ذي حق حقه، بمعنى أن يتم تقسيم وقت الفرد للعديد من النشاطات المختلفة الموزعة بين العلم والعبادات واللعب والترفية والإطلاع على الانترنت وحضور المحاضرات والمؤتمرات، وعمل شيء مفيد وتعلم مهارة جديدة أو مشاركة في تطوع وغيره.

ـ الإستبصار بالنفس ومحاسبة الذات وتهذيبها بشكل مستمر، وتقويم انشغالها بما هو مفيد لها.

ـ أصبح الانترنت في عصرنا اليوم كالبحر المفتوح ليس له بداية أو نهاية، لهذا من المهم تقنين الإختيارات وإيجاد البدائل المناسبة من مواقع وقنوات تواصل وتطبيقات تعود على الفرد بالأثر النافع والإيجابي.

 

التخلص من «النوموفوبيا»

ماذا عن طرق العلاج المناسبة للتخلص من رهاب الإنفصال عن الهاتف؟

ـ البعد عن الهاتف المحمول تدريجياً لفترة من الوقت، تبدأ بأقل وقت ثم العمل على زيادته حتى تصل إلى يوماً كاملاً متحرراً منه.

ـ إيجاد البدائل السلوكية والاجتماعية أثناء الإبتعاد الهاتف المحمول.

ـ محاولة تحديد الأماكن التي من الضروري أن يكون هاتفك المحمول معك فيها، مثل العمل، السفر، التسوق…، وكذلك تحديد الأماكن التي ليس من الضروري تواجد المحمول بها، ثم محاولة إيقاف استخدام الهاتف في الأماكن الغير هامة.

ـ إعادة التفكير بشكل منطقي بمدى أهمية ومعنى الهاتف المحمول في حياة الفرد.

ـ اللجوء إلى المختص النفسي للإستشارة في بعض الحالات التي تستوجب تدخل علاجي.

شاهد أيضاً

IMG_7634

١٥ فكرة لتخرجوا من دائرة «الأنـا»

هل جربتم إحساس إنعاش الإنسانية بداخلكم؟ هل جربتم أن تخرجوا من دائرة الأنا التي تدورن …

أضف تعليقاً