الرئيسية / أسرار عائلتك / المراهقة والشباب / الثقة والحرية أساسيات التعامل مع المراهقين

الثقة والحرية أساسيات التعامل مع المراهقين

يرى المراهقين أنهم يحتملون تدخل أمهاتهم في حياتهم على مضض، فكيف أنها تعاملهم كأطفال رغم أنهم بلغوا من العمر ١٥ سنة.  فهم الآن مستقلون ويمكنهم تحمل مسئولية قراراتهم وأفعالهم وبالتأكيد من حقهم أن تكون لهم خصوصيته وأن يدافعوا عنها. كي نعطي الموضوع حجمه، هذه مرحلة وسوف تمر في النهاية، ولكن حتى لا تتأثر العلاقة بين أفراد الأسرة، يجب على الأمهات والأمهات أن يجدو حلاً لمشكلة الثقة هذه. من أجل ذلك، حاولنا أن نجيبكم عن بعض الأسئلة التي تحيركم من خلال حوارنا مع خبيرة التنمية البشرية رولا خيري..

 

المراهقين

 

لماذا يحتاج المراهقون للخصوصية؟

يحتاج المراهقين للشعور بأنهم موثوق بهم وأن لديهم القدرة على القيام بالأمور المختلفة. ويعتبرون الخصوصية جزء لا يتجزأ من شعورهم بالاستقلال. فالأفكار التي يضعونها في مذكراتهم مثلا، والرسائل القصيرة التي يرسلونها أو يستقبلونها من أصحابهم على الموبايل، أو حتى وقت الاستماع لموسيقى على انفراد في الغرفة، كلها طرق خاصة يستخدمونها للتعبير عن استقلالهم وكذلك للإنفصال عن كل ما يوترهم من حولهم.

 

ما مقدار الخصوصية يحتاجها المراهقين؟

هذا تساؤل صعب. لنتفق على أن كل مراهق يحتاج لقدر من الخصوصية. الكثير منها ضار تماما مثل القليل منها. الحل هو أن تبني الثقة بينك وبين ابنك منذ الصغر وبالتدريح وتوضحي له أنك تراقبي تصرفاته، وعندما يكون أهلا للثقة، سيحصل على خصوصية  أكثر.

 

 

هل من المقبول أن افتش في أشياء ابني؟

ليس مقبولا أبداً، إلا إذا كان الأمر خطير جداً. إذا كنتِ قلقة بخصوص سلامته أو صحته، يمكنك التفتيش فيما يخصه. على سبيل المثال، أنت تشكين في أن ابنك يشرب سجائر. تكلمي معه أولا، مرة واثنين وأكثر. إذا كنت لا زلت تظنين أنه يكذب عليك، فتشي في أشياءه إذن. إذا كان أهلا للثقة، اعتذري له أنك فتشتي في أشياءه واتركيها كما هي.

 

هل يمكن لإبنك أن يمنعك من دخول حجرته؟ هل هذه تعتبر خصوصية؟

لا، بالرغم من أن بعض الأمور في حياته خاصة بالتأكيد، ولكن غرفته جزء من بيتك. على الأقل، سوف تحتاجين إلى تنظيفها وترتيبها وتحتاجين أن تعرفي ما تحتويه عموما. ولكن مع هذا، لا يجب أن تفتشي مذكراته او موبايلة أو ايميلاته.

 

ماذا لو طرق إلي مسامعك  كلام ابنك في شىء ينذر بأمر خطير؟

أفضل ما يمكن أن تفعليه هو أن تتكلما في هذا الأمر، فأنت أمه ومن حقك أن تعرفي ماذا يجري.

 

ماذا لو ترك ابنك، شيء يخصه أمامك عدة مرات؟

في الحقيقة، قد تكون تلك طريقته في محاولة إخبارك شيئا ما. هناك فتاة مراهقة أعرفها كانت تترك كراستها مفتوحة على بعض الكتابات. كانت هذه الفتاه خجولة وتريد أن تكتب لأمها أنه قد جاءتها الدورة الشهرية. كوني منتبهة إذن، فربما يكون ترك لك رسالة عن قصد.

 

ما أهمية الحرية للمراهق؟

بدءًا من عمر الولادة، يسعى الآباء بغريزتهم الطبيعية لحماية الأبناء وإنقاذهم من المواقف الصعبة. وإذا كانت هذه الإستراتيجية صالحة للأبناء الصغار، فإنها لا تصلح للأبد خاصة مع تقدم الأبناء في العمر ومرورهم بالمراهقة والدخول على مشارف سن النضج والبلوغ.

وتعمل الحرية وفق الحدود المناسبة على توفير مساحة خاصة لابنك المراهق بخوض اختبارات الحياة المختلفة التي تأتي أمامه، والوقوع في الخطأ ينبغي أن يكون جزءًا من عملية التعلم. ومن أجل دروس الحياة، ينبغي على الابن أن يعي عواقب تلك الحرية ونتائج أي خيار يختاره، وبالتالي يجب عليه أن يتحمل القرارات والخيارات التي يتخذها والأخطاء التي قد يقع فيها.

من الصعب على الأبوين رؤية ابنهم يهوي نحو المزالق ويقفا صامتين لمجرد فكرة منح الأبناء الحرية والتزامهما بهذا المبدأ. والحقيقة أن التزامك بمنح الابن المراهق هذه الحرية تعني التزامك بعواقب ذلك أيضًا مما يعني ضمان أمن الابن اليوم وعلى المدى الطويل. وعن طريق شرح هذا الأمر فإن ابنك المراهق سيتعلم معنى الانضباط الذاتي بالإضافة إلى معرفته بأن لكل فعل رد فعل ولكل خيار ثمنه، وأن عليه التفكير جيدًا حول ما إذا كان سيستطيع تحمل هذا الثمن أم لا.

 

ما أهمية وضع القواعد معًا؟

يُعد الاتفاق بينك وبين ابنك على قواعد معينة ينبغي الالتزام بها مقابل مساحة الحرية المسموح بها أمرًا أكثر فعالية إذا تم الاتفاق على تلك القواعد معًا دون فرضها منك عليه.

وينبغي أن تشمل القواعد حدودًا واضحة ونتائج عادلة يمكنك التحقق من تنفيذها، ومن الأفكار الجيدة أن يكون الاتفاق خطيًا على شكل عقد يوقعه الأبوين والابن وهذا من شأنه أن يعطي نكهة لطيفة تحمل لمسة من المسؤولية والنضج في التعامل المسؤول بين الأبوين والابن.

 

ماذا عن الحدود بينهما؟

يجب أن تكون الحدود واضحة وموجزة مع السماح ببعض المناورات التي سيحاول الابن فعلها، ومن ذلك على سبيل المثال:

– ما يسمح له وما لا يسمح له في فترة ما بعد المدرسة.

  • في وقت أداء الواجبات المنزلية.
  • تحديد وقت العودة للمنزل خلال أيام الأسبوع وخلال العطلة الأسبوعية.

 

من هم الأصدقاء المسموح له الخروج معهم أو الذهاب إليهم

متى ولماذا ومع من يمكنه استخدام السيارة؟

من الضروري أن تكون الحدود واضحة وواقعية لكل منكما، فعلى سبيل المثال، إن كنت لا تحبين له استقلال سيارة أجرة مع أصدقائه، ينبغي توفير سائق خاص له. أو إن كان لديه تدريب مع فريقه الرياضي بعد المدرسة وسينتهي التدريب في الثامنة مساءً فمن غير المنطقي أن ينتهي من أداء واجباته المنزلية في التاسعة، وهكذا.

 

كيف نعلم أبنائنا معنى العواقب؟

من الدروس المهمة والكبرى التي سيتعلمها ابنك المراهق في حياته، أنه لا شيء في الحياة يأتي بلا ثمن. كل ما يحصل عليه له ثمن، والمميز أن تمتلكي الذكاء لتفرضي الثمن المناسب لكل شيء تمنحيه له أو توفرينه له، وإلا فإنك لن تكوني قادرة على فرض قواعد ولا كسب الحجة أمامه.

هل العقوبة مناسبة للجرم أو الخطأ المرتكب؟ منعه من القيادة لأسبوعين مثلًا يُعد عقوبة مبالغ فيها لتأخره عن الموعد المحدد 20 دقيقة. يجب عليك احتساب ازدحام المرور وغير ذلك، بينما قد تعد تلك عقوبة مناسبة إن وصل للمنزل بعد منتصف الليل ويفترض منه الوصول في التاسعة مساءً وفي إحدى أيام الأسبوع وليس في العطلة الأسبوعية أيضًا.

شاهد أيضاً

Problems-Faced-By-Teenagers-And-How-To-Deal-With-Them-bullying-870x580

الثقة والحرية اساسيات التعامل مع المراهقين

تعاني كثير من الأمهات من حدود الثقة المتوقعة بينها وبين أبنائها، وما تسببه في اختلاف …

أضف تعليقاً