الرئيسية / أسرار عائلتك / بيئة العمل / إرهاق العمل بين الصراعات والإجازات الطويلة

إرهاق العمل بين الصراعات والإجازات الطويلة

ننا في فترة إجازات وسفر، يشتكي الكثير من الموظفين من الإرهاق في العمل، خصوصاً أن أعباء إضافية ألقيت على كواهلهم نتيجة سفر زملائهم للاستمتاع بالإجازة السنوية التي تمتد لشهر أو أكثر، الأمر الذي يضاف إلى الإجهاد الذي يعانونه نتيجة تراكم الأعمال، ما يجعلهم يبحثون عن حلول لهذه المشكلة التي أصبحت من آفات العصر الحديث رغم وجود الأجهزة الحديثة التي يفترض أن توفر الوقت والجهد.. نحاول في هذا التقرير تقديم الحلول التي تساعد في التغلب على هذه المشكلة.

 

 

إرهاق العمل

 

يبدأ الإجهاد والإرهاق من العمل، بشعور يشبه القلق من العمل، بحيث يخرج الموظف من مكتبه مصطحباً معه مشاكل العمل إلى منزله، فيبقي فكره مشغولاً بكل تفاصيل العمل ومشاكله، الأمر الذي يؤثر سلباً على حياة الموظف وربما أيضاً حياته العائلية. وهذه المشكلة ليست حكراً على موظف واحد بل هي مشكلة شائعة جداً يعاني منها ليس الموظفون فقط، بل أصحاب العمل أيضاً.

ووفقاً للبحوث والدراسات التي أجريت حديثاً حول ضغوط العمل، تبين أن هناك نسبة عالية من الموظفين يتعرضون لضغوط العمل، حيث ذكرت دراسة أجراها المعهد الوطني للسلامة الصحية المهنية في الولايات المتحدة أن نسبة الذين يتعرضون لضغوط العمل بلغت في مجملها حوالي 40 في المئة.

وفي الإطار نفسه وضع موقع المعهد الوطني للسلامة الصحية والمهنية المذكور، استطلاعاً لجمع الآراء حول ضغوط العمل وكانت النتيجة أن أكثر من نصف الذين شاركوا بالاستطلاع لديهم نسبة عليا من ضغوط العمل خصوصاً الذين يتطلب عملهم قضاء الكثير من الوقت في أداء العمل.

إذا كانت هذه النتائج في الولايات المتحدة، فكيف ستكون النتائج في منطقتنا فيما لو أجريت نفس الدراسات عليها خصوصاً في أيام الإجازات السنوية الطويلة؟

 

مخاطر ضغوط العمل

لا شك أن للإرهاق في العمل آثاراً سلبية نفسية وصحية، لا تقتصر فقط على الإصابة بفيروس الأنفلونزا أو أمراض البرد، بل له عواقب وخيمة تؤثر على صحة القلب وسلامته وتزيد من نسبة المتلازمة الأيضيةmetabolic syndrome :  وهي اضطرابات غذائية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكر.

ورغم أنه من الطبيعي جداً أن يبذل الفرد الكثير من الجهد ويمضي المزيد من الساعات في سبيل أداء عمله بطريقة جيدة والحفاظ عليها، ورغم أن وجود عمل بلا ضغوط من سابع المستحيلات، فإن من الأفضل والأسلم البحث عن حلول وبدائل وطرق واقعية لها أثر في التخفيف من ضغوط العمل والحد من آثاره على الموظف.

خلال بحثنا عن الحلول الأسلم لتخفيف ضغوط العمل ومن ثم الإرهاق وما ينجم عنهما من آثار خطيرة، وجدنا الكثير من المواقع المتخصصة تقدم مجموعة طويلة عريضة من النصائح حول ذلك، ولكن ما أورده موقع «أكاديمية علم النفس» كان أشمل والأكثر قرباً إلى الواقع حيث أورد الآتي:

 

إدارة ضغط العمل

فترات الراحة: يحتاج الموظف إلى فترات راحة خلال أداء العمل لتكون دافعاً للتطوير وزيادة الإنتاج، لأن فترات الراحة تشعر الموظف بالسعادة الداخلية وتزيد من قدرته الإنتاجية وكفاءته في العمل. كما أن الإجازة تعمل على إخراج الموظف من جو العمل الروتيني، وتمنحه صحة نفسية وشعوراً إيجابياً دافعاً لتحمل مهام عمله وأدائه بشكل أفضل.

ابدأ يومك بإيجابية: بعد انتهاء مهمة أخذ الأطفال إلى مدارسهم، وبعد زحام الحركة المرورية، وشرب القهوة حتى الثمالة، يصبح أكثر الناس جاهزين ومستعدين للتعرض للضغوط، وبالذات في موقع العمل.

وفي الحقيقة، فإنه في وسع أي شخص تجنب الضغوط وذلك عندما يبدأ يومه بأقل قدر من التوتر والعصبية، فعندما تكون بداية يومك جيدة وإيجابية ومليئة بالتفاؤل والتخطيط الجيد السليم، ستجد أنك غير مضطر لاصطحاب ضغوط العمل معك أينما ذهبت وحللت.

اجعل مهامك واضحة: من أكثر الوسائل التي تحبط الهمة وتخفض العزيمة أن تكون مهامك في العمل مجهولة ودورك غير واضح، فإذا كنت تجهل المطلوب منك عمله ولا تعرف ماهو المطلوب منك القيام به، فستجد نفسك متردداً في عملك ومتقلب الآراء وجاهلاً بما يدور حولك وبالتالي تقع فريسة لضغط الجهل والتخبط وعدم المعرفة. قد يساعدك حديث ودي واضح مع مديرك في تحديد مهامك والدور المطلوب منك وبعدها ضع لنفسك خططاً وحدد الأولويات وصغ الأهداف القريبة والبعيدة المدى، وبعدها ستجد نفسك فاهماً لعملك مستوعباً لدورك ومساهماً في التخلص من بعض ضغوطات العمل.

تجنب الصراعات في العمل: لا يخلو أي عمل من الصراعات والمنافسات بين الأفراد المنتمين له، والاختلاف بين الزملاء لا مفر منه وليس الحل في التهرب منهم بل بتجنب كثرة الصراعات وعدم الدخول في المجادلات التي تحدث، لذلك احرص على أن تقضي وقتك في إنجاز المطلوب منك وفي نفس الوقت لا تتوحد في عالمك بل شارك في أقل نطاق في الحوارات العلمية والنقاشات المعرفية، ولا يخفى أثر المرح على تلطيف أجواء العمل إذا كان بحدود، وباتباعك هذه الطريقة ستقفل باب القيل والقال وظاهرة النميمة المكتبية.

التخطيط والتنظيم: حتى لو كنت بطبعك شخصاً غير منظم، فلا بد أن تتفهم مدى قدرة التخطيط للمستقبل في التخفيف من ضغوط العمل، لذلك احرص على تعلم إدارة الوقت والتبكير بالخروج إلى العمل للبدء بشكل هادئ ومنظم وأكثر كفاءة، بما يمنحك دافعاً لإنجاز المهام دون الحاجة إلى العجلة في تنفيذها لخوفك من أن تتأخر عن موعد الخروج.

إيجاد مساحة جيدة في مكتبك: من أسباب الضغوط التي أثارت استغراب الباحثين والدارسين لضغوط العمل، هو المكان وأدواته، فعملك لوقت طويل على كرسي غير مريح يسبب لك آلاماً في ظهرك، بخلاف وضعك حينما تنجز عملك وأنت تجلس على كرسي جيد يساعدك على تجنب الآلام أثناء تأدية المهام. أيضاً هناك عوامل بسيطة لكن وجدت إحدى الدراسات عظم تأثيرها غير المتوقع على زيادة الشعور بضغوط العمل، مثل سماع أصوات آلات البناء والمحركات من الخارج، لذا احرص على أن يكون في مكان عملك مساحة جيدة للراحة النفسية والجسدية وخالية من مسببات الإزعاج وتشتيت الانتباه.

تجنب كثرة المهام: قد يمكننا إنجاز أكبر قدر من المهام في وقت قياسي، وكذلك قد نستطيع تسليم أغلب التكاليف الإضافية في نفس اليوم، لكن ليس هناك من سبب لتثقل على نفسك وتزحم وقتك بأعباء إضافية توهن عزمك وتؤثر على صحتك دون وعي منك، فلذلك يمكنك استخدام طريقة تقسيم الوحدات الكبيرة إلى وحدات أصغر وتجميعها بعد تنظيمها، عندها ستجد قدرة أفضل على إنجاز أكبر قدر من الأعمال خلال وقت معين.

الرياضة خلال استراحة الغداء: كلنا يدرك الآثار السيئة والواضحة للروتين والاعتياد على عمل معين بشكل يومي، ولكن هناك طريقة واحدة يمكنك من خلالها إدارة عملك بمهارة وبأكبر قدر من تلافي الضغوط، ألا وهي الحرص على القيام ببعض التمارين الرياضية والتنفس العميق أثناء فترة الاستراحة، فالجسد يحتاج إلى أداء بعض التمارين القصيرة على مدار اليوم وستجد أثر ذلك في تمتعك بنفسية أفضل وبمزاج معتدل.

أداء العمل بفعالية وكفاءة: الأداء الجيد والإنجازات المميزة ستولد لديك شعوراً بالرضا عن نفسك والحرص على الحفاظ على التفوق في مجال العمل، وستجد نفسك قادراً على قيادة نفسك وغيرك كما لو كنت تلهو بحبات جوز صغيرة بيدك، خصوصاً في الوظائف التي تحتاج إلى سرعة في الأداء وتميز في الإنجاز، وفي نفس الوقت لن تكون قادراً على أداء كل شيء بنفس الفاعلية والكفاءة التي تحرص عليها، فلا تنزعج لذلك، وثق بأن حرصك على الوصول إلى الأداء الأفضل في كل مرة لهو ميزة تستحق أن تهنئ نفسك عليها وجهد لا تبخسه حقه، فوجود الأخطاء في العمل أمر حتمي مهما حرصت على تلافيه، والقول المأثور حول أن من يعمل هو الذي يخطئ يمثل هذه الحقيقة.

شاهد أيضاً

العمل

6 أسرار وراء تطوير النفس في العمل!

النجاح والترقية هدفك في العمل وتسعى بجهد لكي تحققهما، فهما طموح كلّ موظف. ولكن للوصول …

أضف تعليقاً