الرئيسية / أسرار صحتك / صحتك النفسية / أعراض وانماط الحُب الإدماني

أعراض وانماط الحُب الإدماني

“قد تكون عزيزي القارئ أو عزيزتي القارئة أحد ضحايا إدمان الحب دون أن تدري, وقد تفكر أو تفكري أنكما في قمة الحب بينما أنت أو أنتِ في قاع العبودية العاطفية !!.”، بهذه الاستثارة يفتتح الدكتور محمد المهدي، استشاري وأستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر،مقالته عن الحب الإدماني.

الأعراض:

يلخّص دكتور المهدي، في المقالة التي نشرها بصفحته على فيسبوك، الفرق بين الحب الطبيعي والمفرط بمستوى الحرية المتوفرة للمُحِب، والتي كلّما قلّت تكون الحالة في سبيلها للانحراف، إذ إن “الحب الناضج يمثل قمة الحرية والإختيار للإنسان حيث يتوجه بكل كيانه إلى حبيبه الذي اختاره بنفسه ولم يفرضه عليه أحد” وبالمقابل، في حالة الإدمان، “يتحول الحب إلى قوة قهرية تذل صاحبها وتلغي إرادته وخياراته المنطقية وتجعله يتصرف بشكل مدمر لذاته دون أن يدري.”

اختلاف التوصيف قديمًا وحديثًا:

“تلك المعاناة اللذيذة المؤلمة التي تشبه إلى حد كبير معاناة ولذة إدمان العقاقير والمخدرات”، كانت توصف قديمًا بجنون الحُب؛ “لفرط غرابته ولا منطقيته واندفاعه وتهوره وتجاوزه لكل الحدود المعروفة لدى البشر،” لكن عالم النفس المشهور “ساندور رادو” لم يكتفِ بتعبير القدماء “وأطلق مفهوم إدمان الحب عام 1928م.”، يخبرنا دكتور المهدي.

في الحب الإدماني يفقد المُحب حريّته جزئيًّا او كليًّا

كيف يحدث إدمان الحب؟

يفيدنا دكتور المهدي بوجود غريزة فطرية تدفع الإنسان للإنجذاب نحو الجنس الآخر، والذي يحدث في حالة الإدمان هو ” تنامي شديد للمشاعر في وقت قصير وبشكل غير منطقي” ينتج عنه نظرة مثالية للمحبوب تضعه في “منزلة مقدسة” تدفع المحب إلى الخضوع الكامل للمحبوب.

وعليه لا يستجيب المُحب الخاضع إلى التنبيهات ويواجهها بـ “إنكار لذيذ لكل عواقب هذا الحب الجارف” بل ويشرع في “تبرير لكل أخطاء المحبوب” ويكون “على استعداد للدفاع عنه ومناصرته بحق أو بغير حق.”

كيف نميّزه؟

بعد أن تعرفنا على سمات الحُب الإدماني، قد يتبادر إلى ذهن القرّاء أن التوصيف المذكور موجود في جميع حالات الحُب إذ يغيب المنطق ويشتد التعلُّق، والجواب عند دكتور المهدي هو أن الحُب “في حالة كونه ناضجا ومتوازنا يحفظ للطرفين كرامتهما وإنسانيتهما وحرياتهما ويحافظ عل نموهما ورقيهما النفسي والإجتماعي والروحي ويرعى تفرد كل منهما بحيث لا يذوب أحدهما في الآخر ذوبانا يلغيه,” بينما “في إدمان الحب فتوجد علامة هامة وفارقة وهي أن الشخص الواقع فيه لا يشعر بالقيمة أو بمعنى الحياة إلا في وجود حبيبه.”

الجوع العاطفي وراء الكواليس:

عن الدوافع الكامنة وراء استعداد البعض للوقوع في الحُب المفرط، يُشير دكتور المهدي إلى طبيعة العلاقة العاطفية التي كانت تربط الفرد بوالديه، كاشفًا أن الإشباع الزائد أو الحرمان الشديد في تلك العلاقة تجعل المرء في حاجة شديدة لشريك آخر يواصل معه رحلة الإشباع أو يُغني به فقره العاطفي. في كلا الحالتين “فإن النتيجة هي حالة من الإحتياج الكامن والمتوحش.”

سذاجة وتناقض:

“الحب الإدماني قد يبو دراميًّا صاخبًا ساخنًا, ولكنه في الحقيقة سطحي جدًّا وملئ بالمشاعر المتناقضة (…) وقد لا نجد أي علامات توافق نفسي أو اجتماعي أو روحي بين الطرفين,”  ومع ذلك “يظل الطرف المتورط في الحب متعلقًا بشدة بالطرف الآخر” لدرجة تغري الآخر بـ”استغلاله واستنزافه أو ابتزازه عاطفيا.”

أنماط الحب الإدماني :

في مقالته، يستعرض دكتور المهدي أحد عشر نمطًا يتخذها الحب الإدماني، هي:  الإفتتان، حب التملك، الحب الاعتمادي، الحب الشبقي (الجنسي)، الحب الوسواسي القهري، الحب الهوسي (هوس الحب)، حب الإحتياج، الحب السادي، الحب الماسوشي، حب الإكتمال وحب الألفة.

خصائص الحب الإدماني :

وفيما يلي تلخيص لخصائص الحُب الإدماني استنادًا إلى شرح دكتور المهدي:

  • الاستغراق الكامل لفكر وطاقة المُحب.
  • الاستحواز والإلحاح لدرجة الوسوسة.
  • ينتهي بخيبة التوقعات دومًا.
  • يخشى صاحبه التجديد والتغيير ويتحاشاه.
  • تفتقر علاقته للحميمية وتتسم بالسطحية.
  • المراوغة وعقد صفقات لأجل استمرار العلاقة.
  • التطفل على حياة الآخر.
  • الخضوع الكامل للآخر.
  • الإلحاح في طلب الإخلاص.

شاهد أيضاً

الاعتدال يحصّن الإنسان من القلق

في إطار حديثنا عن الصحة النفسية في ظل احتفالات العالم باليوم العالمي للصحة، نتطرق اليوم …