الرئيسية / أسرار عائلتك / الحياة الزوجية / عتبة “سنة أولى زواج” .. كيف نتخطاها ؟

عتبة “سنة أولى زواج” .. كيف نتخطاها ؟

بعد عمر طويل من العيش المستقل، يجد المتزوج حديثا نفسه برفقة شريك يقاسمه كل شيء تقريبا، وهو ما لم يعتد عليه وسيتطلب منه التأقلم معه وقتا ومرونة، وبالتأكيد ستكون السنة الأولى هي محطة الاختبار الصعبة.

علاوة على فروقات النوع بين الذكر والأنثى، مكمن الصعوبة في السنة الأولى من الزواج هو أن كل واحد من الزوجين تربى وتأسس في بيئة مغايرة لبيئة الآخر، ونشأ على نمط حياة مختلف، وله ارتباطات اجتماعية تؤثّر على استقلاله وخصوصيته. ثم فجأة تجتمع كل هذه التباينات تحت سقف واحد ولساعات طويلة يوميا، بنيّة الاستمرار… ما أصعب المهمة!

وفيما يلي تفصيل بطبيعة الصعوبات التي تواجه المتزوجين، في البدايات، وكيفية اجتيازها:

صراع النظرية الواقع:

بطبيعة الحال يدخل الزوجان إلى الحياة الزوجية بتوقعات مسبقة مستقاة من أسرتيهما والمجتمع من حولهما ووسائل تكوين الثقافة الأخرى، فيحدث أن تعبّئ هذه المصادر مخيلة كل واحد منهما بما ينفع وما يضر أيضا؛ على إثرها يبنيان تصوّرهما للمستقبل دون اعتبار للمتغيّرات وقبل أن يعيشا حقيقة التجربة. ومن الأمثلة على ذلك الاعتقاد أن الهناء والرغد والرومانسية هي نِعم يتمتع بها الأزواج على الدوام بلا منغّصات، وأن استقامة البيت تقوم على سيطرة أحد الطرفين على الآخر وليس بالشراكة، إضافة إلى النظرة المثالية للحقوق والواجبات. ولأن الواقع مختلف ومتغيّر، يعيش الطرفان مدة من الصراع بين ما يعتقدون وما يعيشون، وبينهما مع بعضهما.

قلة المعرفة بالنوع الآخر:

يقضي الذكر والأنثى عمرهما قبل الزواج في حلقة شبه مقتصرة على نفس النوع، خصوصا في المجتمعات المحافظة، ينتج عنها نقص تتفاوت حدّته – من مجتمع لآخر- في العلم بخصائص الجنس الآخر. وعلى العموم، مهما يتوّفر للجنسين من احتكاك مبكر، تظل الحقيقة الكاملة غائبة إلى أن يظلّهما سقف واحد ورباط رسمي.

في ظل الارتباط، هناك هامش مقبول من نقص المعرفة بالنوع الآخر، لكن كلما زاد كانت المعاناة شديدة في البداية.

هنا تجب الاستعانة بأهل الخبرة من الأسرة والأصدقاء والمختصين، الذين سبقوا بالتجربة والعلم، لفهم الاختلافات الطبيعية بين آدم وحوّاء ومعرفة كيفية تقبّلها والتعامل معها، أو التزوّد بالصبر وسعة الصدر إلى أن تتضح تلقائيا مع الوقت.

اختلاف الطباع:

قد يحتمل المرء طباع زملائه وأصدقائه رغم اختلافها جدا عنه، ليس بسبب قوة الرابطة ولا المرونة التي يتميّز بها فحسب، ولكن لأنهم لا يلازمونه على الدوام إذ يقتصر اللقاء بهم على ساعات محدودة قد لا تتكرر يوميا، كما أنه غير ملزم ببذل مجهود فوق طاقته لاحتمالهم وبالتالي يستطيع تجنبهم متى شاء. وعلى النقيض العلاقة الزوجية، إذ إنك ستتواجد صباحا ومساء وعلى نيّة الاستمرار حتى آخر العمر، مع شخص  يختلف عنك نوعًا، من ناحية الجنس، وطبعًا، من الناحيتين النفسية والسلوكية. أي بتعبير أدق: طبيعة ودرجة الانفعالات، الذوق في الأكل والشرب، التعامل مع المال، …إلخ. كلها لن تتطابق بين شخصين ولو تقاربت. وهذا ما يجعل الشهور الأولى من الزواج حبلى بالاكتشافات عن الآخر وبالنقاشات كي يستقر الحال على وضع مريح للطرفين.

تباين نمط الحياة:

نمط الحياة يتداخل مع الطباع، لكنه انعكاس للحالة الفكرية للفرد أكثر من كونه طبعًا موروثا. ويقصد به التصورات التي تقف وراء الاختيارات والتوجّهات. فهناك من يحب حياة الحرية ومن يفضّل النظام ومن هو مفتون بحضارة معيّنة فهو يقلّدها، ومن هو تقليدي ومن هو حداثي، وجميع ذلك ينعكس على حياة الشخص، في : أزيائه، ديكور بيته وعمله، طريقة إدارتة البيت وتدبيره شؤونه الخاصة، وما إلى ذلك. وكثيرا ما يكون نمط الحياة مؤشرا على الحالة المادية والفكرية للأسرة والبيئة التي نشأ فيها الفرد.

وهذه الجزئية قد تكون الأصعب والأخطر، لأنها تلامس الأفكار والعقائد أو تعتبر ظلّا لها، وبالتالي تحدد مدى تقارب حاملها مع الآخر، أو تباعده منه، ونوعية التدخلات التي سيفرضها عليه، وهُويّة التربية التي سيرسّخها في أطفاله مستقبلا.

وعليه، فإن استكشاف نمط الحياة وما يقف وراءه من أفكار يجب أن يبدأ باكرا قبل مرحلة الزواج، لأنه ضروري لاتخاذ قرار المُضِي قُدما أو التوقف، ومهما كان نمط الشريكين متقاربا بعد الزواج فالاختلافات واردة ولو من حيث الدرجة والحدّة.. فيلزم الوصول إلى توافق عبر الحوار المستمر والذي سيمتد طوال عمر العلاقة؛ لأن تغيير الأفكار لا يتأتى بين عشيّة وضحاها.

الشريك الثالث:

يرتبط كل واحد منّا بمحيط يؤثّر فيه ويتأثّر به، يتمثّل في الأهل والأصدقاء والمجتمع. ولأن الزواج علاقة خاصة بين اثنين لا تقبل شريكا ثالثا، يتسبب امتداد تأثير محيطنا إليها في انتهاك خصوصيتها وفضّ انسجامها، لكن البعض يتأخر في إدراك ذلك فيجعل حياته الخاصة مشاعا لأطراف خارجية بالإكثار من مشورتهم أو محاولة تقليدهم أو بالإفضاء إليهم بأسرارها. إذن السنة الأولى هي الحقبة الذهبية لتدخلات الآخرين، سواء كانت تدخلات مباشرة بالنصح والإرشاد أو غير مباشرة بمحاولة تقليدهم، والسبب هو قلة خبرة الزوجين وحداثة تجربتهما.. فهل يعني هذا استسلامهما؟ بالطبع لا، وبالإمكان تفادي التدخلات الخارجية بالاتفاق منذ الخطوبة –والتدرّب- على السريّة، ومواجهة العقبات بالتشاور الثنائي.

وصفة العبور الآمن:

ختاما، تتلخص وصفة العبور الآمن للسنة الأولى من الزواج، بكل عقباتها التي ذكرنا، في الدخول إليها بدون توقعات، والتمتّع بالمرونة لأقصى حد، والإيمان الكامل بأنها شركة لا يمكن أن يقودها طرف واحد، بل ويقوم نجاحها على تبادل الأدوار وتكاملها، مع ضرورة التدرّب على الأسلوب الحواري لحل المشكلات، وإبقاء الخصوصية خطّا أحمرا، وعدم السماح حتى للمقربين بالاقتراب والتدخل، علاوة على القيام بالمهام المعروفة على أكمل وجه وفقا لطبيعة كل طرف، مثل الأعمال المنزلية بالنسبة للمرأة والإنفاق بالنسبة للرجل.

شاهد أيضاً

رسالة من شيرين لجمهورها وزوجها

استغلت المطربة المصرية شيرين مناسبة صدور أغنيتها الجديدة “نسّاي”، لتبعث رسالة إلى جمهورها وأخرى إلى …