الرئيسية / أسرار مطبخك / المشروبات / العرب والقهوة: قصة حب ابتدأت في مكة وحمتها القاهرة

العرب والقهوة: قصة حب ابتدأت في مكة وحمتها القاهرة

يشارك عشّاق القهوة في العالم العربي نظراءهم حول العالم الاحتفال باليوم العالمي للقهوة، في الأول من اكتوبر كل عام، ولكن هل يعلم العرب قصة أهم قرار يتعلق بمعشوقتهم على مرّ التاريخ؟

يحوي كتاب “عمدة الصفوة في حلّ القهوة” لمؤلفه محمد عبدالقادر الأنصاري الحنبلي رواية لحادثة ربما تكون هي أقدم تأريخ لبداية انتشار القهوة في العالم العربي ومن ثم الإسلامي، في بداية القرن العاشر الهجري – السادس عشر الميلادي.

المحتسب يلاحظ:

فيما ينقله محمد الأرناؤوط ضمن كتابه “من التاريخ الثقافي للقهوة المقاهي”، يروي الأنصاري أن مسؤول الحسبة(الضبط الاجتماعي)، خاير بك مرّ في طريق عودته من الكعبة إلى بيته بحماعة يتداولون شرابًا فيما بينهم، فاسترعى انتباهه أنهم يتداولونه فيما بينهم ومتحلّقون حوله بطريقة غير معتادة في ذلك الزمان إلا في شرب الخمر، وما زاد من حيرته أن الجالسين مجتمعون في مناسبة يُستبعد معها حضور الخمر، وكان ذلك في العام (911هـ).

المجتمع يجيب:

استفسر خاير بك فقيل له إن ما أثار حفيظته هو شراب اسمه القهوة يجيء من اليمن ويُصنع من قشر البن. ويكشف بقية الجواب الذي أورده الأنصاري أن القهوة حين انتبه لها خاير بك كانت انتشرت في مكة لدرجة جعلت البعض يبتدع طرق منكرة في تعاطيها، فقد أصبح شرابها “يباع في مكة على هيئة الخمّارات ويجتمع عليه بعض الناس بالرهن وغيره مما هو ممنوع في الشريعة المطهرة” .

الفقهاء والأطباء يقررون:

وعلى الفور جمع خاير بك كبار الفقهاء والقضاة وقتها، في صباح اليوم التالي. وطلب منهم رأيًا حول هذا الأمر المستجد وما يرافقه من طقوس، فاجتمت أغلبيتهم على أن الأصل في شراب البن الإباحة وأن الحرمة تأتي إذا اقترن بما لاحظه، وجعلوا القرار الأخير للأطباء، والذين قال اثنان من ممثليهم إن القهوة تفسد البدن فيما بدا لهم.

خاير بك يمنع:

ويبدو أن خاير باشا مال لرأي الأطباء فأصدر أمرًا بمنع القهوة كليًّا في مكة، لكن العلماء لم يوافقوه جميعًا على قراره واقتصروا على التحفظ المرتبط بما يرافق الشرب وليس الشرب نفسه، ما جعل خاير بك يرفع المسألة إلى السلطان قانصوه الغوري في القاهرة، وهو القائم على أمر المسلمين يومها، طمعًا في تأييد قراره بالمنع مطلقًا، وقال في رسالته للسلطان: ” ما قولكم في مشروب يقال له القهوة، مُشاع شربه بمكة المشرفة وغيرها، بحيث يتعاطونه في المسجد الحرام وغيره، يُدار بينهم بكأس من إناء لآخر” إلى سؤاله: “هل يجب على ولي الأمر -أيده الله تعالى- إزالة هذا المنكر والمنع منه؟”.

رسم منسوب للسلطان قانصوه الغوري

السلطان يتدخل:

لكن رأي السلطان جاء متوازنًا إذ استنكر ما ورده من مظاهر سالبة ترافق شرب القهوة، وضرب مثالًا بأن ماء زمزم الحلال يحرُم إذا خُلط بالخمر والمجون: “أما القهوة فقد بلغنا أن أن اناسًا يشربونها على هيئة شرب الخمر ويخلطون في المسكر ويغنون عليها بآلة ويرقصون وينكسرون، ومعلوم أن ماء زمزم إذا شُرب على هذه الهيئة كان حرامًا” ثم انتهى إلى تأييد إباحة شربها مع منع شاربيها من التظاهر بها على الهيئة المريبة المذكورة في رسالة خاير بك: “فيُمنع شُرابها من التظاهر بها والدوران بها في الأسواق.”

ومن ثم اتخذت القهوة طريقها بسلام إلى مصر والشام بعد دخولها الحجاز من اليمن.

شاهد أيضاً

عصير السبانخ

عصير السبانخ لمحاربة الضعف

السبانخ من الخضروات الورقية، ويحتوي على نسبة عالية من النترات، خاصة إن زرعت في البيوت …