الرئيسية / أسرار الأخبار / أخبار طبية / البكتيريا تنتصر على المضادات الحيوية.. و”الصحة العالمية” تعترف!

البكتيريا تنتصر على المضادات الحيوية.. و”الصحة العالمية” تعترف!

من أكبر المخاطر التي تهدد الصحة العالمية اليوم، هي مقاومة مسببات الأمراض لمفعول المضادات الحيوية، فقد تنامت مؤخّرًا قدرة الجراثيم على مقاومة المضادات، لدى الإنسان والحيوان، بسبب إساءة استعمالها، وفق ما تقول منظمة الصحة العالمية في تقرير نشرته أوائل العام الجاري(2018م)، أطلقت على إثره دعوة تحث فيه العالم على البحث عن بدائل للمضادات الحيوية الحالية.

وفي الأسطر التالية نستعرض التقرير بإيجاز.

أصل المشكلة:

الذي حدث بالضبط، وفق التقرير، هو أن البكتيريا المتسببة في عدوى الالتهابات أصبحت تغيّر طبيعتها على نحو يمكّنها من الالتفاف على الأدوية المضادة.

على سبيل المثال، بات علاج عدوى الالتهابات، مثل الالتهاب الرئوي والسل والسيلان، أكثر صعوبة بعد تدني كفاءة مضاداتها بمستوى مقلق قد يصل لحد الفشل أحيانًا؛ ما يتسبب في طول مدة المرض وارتفاع تكاليف العلاج وزيادة معدل الوفيات.

نطاق المشكلة:

المشكلة آخذة في التمدد بمستويات خطيرة في كافة أنحاء العالم كافة، والكلام للتقرير، لكن البلدان التي تسرف في وصف وتعاطي المضادات وبلا داعٍ طبي حقيقي؛ هي التي تواجه الخطر بمعدلات أكبر. وبهذا الخصوص، وجّهت المنظمة الأطباء والصيادلة في كل البلدان، ومن قبلهم الجهات الرقابية، لاتخاذ ما يلزم من الحيطة والحذر قبل وصف المضادات.

خارطة الإنقاذ:

هذا التطور الخطير جعل العالم في أمس الحاجة لتدابير آنية وأخرى مستقبلية، ودفع خبراء المنظمة لرسم خطوط عريضة في سبيل المعالجة، تتمثل في تغيير طريقة وصف واستعمال المضادات الحيوية في الوقت الراهن، ومن ثم استحداث مضادات جديدة، مع استمرار إجراءات الحد من انتشار عدوى الالتهابات عبر زيادة الوعي بأهمية التطعيم، وغسل اليدين، وممارسة الجنس على نحو آمن، والاعتناء جيداً بنظافة الأغذية.

الوقاية والمكافحة:

على مستوى الأفراد، تضمن التقرير نصائح بألا يستعملوا دواءً بغير بوصفة طبية ومن ممارس غير مرخّص، وألا يطلبوا المضاد من الطبيب إذا لم يصفه لهم، وأن يستعملوه على النحو الذي يحدده هو بالضبط. واختتمت النصائح بضرورة التوقف عن ظاهرة تشارك الأدوية بحجة تشابه الأعراض، وبالمداومة على العادات الوقائية مثل غسل اليدين، وتطهير مواد وأدوات الطعام، ومخالطة المرضى بحذر، وممارسة الجنس على نحو آمن، وأخذ اللقاحات الدورية والموسمية.

ولم تقتصر التدابير الوقائية على الأفراد، فقد ترتّب على الجهات المعنية بالصحة في كل بلد دور يشمل وضع خطة عمل محلية متينة تعالج وترصد المشكلة باستمرار، وتدعم البحث والتطوير، وتحفّز تدابير الوقاية، وتنظّم استعمال الأدوية، وتنشر الوعي وتُملّك المواطن المعلومات الضرورية– بالتنسيق مع الإعلاميين.

قطاع الزراعة والبيطرة تم استصحابه أيضًا في إطار الوقاية والمكافحة، فالامتناع عن إعطاء الحيوانات محفّزات النمو والمضادات الحيوية إلا بإشراف المختصين، وترشيد استخدام المبيدات واللقاحات، وتحسين البيئة الصحية للمَزارع، كلها عوامل تصب في إطار توفير تغذية سليمة تحد من انتشار العدوى.

القلق مستمر:

رغم أن عدم نجاعة المضادات الحيوية صار أولوية قصوى لدى منظمة الصحة العالمية منذ العام 2015م، وعلى ضوئها يجري استحداث مضادات جديدة، أعربت المنظمة عن قلقها من أن البدائل لن تكون بالكفاءة التي تقضي على الأنواع الخطرة من البكتيريا، وقالت إن كثرة المخالطة بين الناس وسهولة تنقلهم بين المناطق والبلدان، التي هي من سمات العصر الحالي، توفّر مناخًا مثاليًّا لانتقال العدوى يتطلب تضافر جهود كافة الدول.

وأكدت المنظمة سعيها الدؤوب للحد من المشكلة عبر خطة عالمية تهدف لتحقيق خمس غايات، هي: زيادة الوعي بظاهرة مقاومة مضادات الميكروبات، تعزيز الرصد والبحث، تخفيض معدلات الإصابة بعدوى الالتهابات، استعمال الأدوية المضادة للميكروبات على الوجه الأمثل، وأخيرًا ضمان استدامة الاستثمار في مجال مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات.

شاهد أيضاً

أمراض اللثة والأسنان تضعف قوة الرجال

أمراض اللثة والأسنان تتسبب بضعف عند الرجال. هذا ما كشفته دراسة أعدها مؤخراَ باحثون في …